كنت أشعر بالملل الشديد من برامج التلفزيون، منذ بضعة أشهر، فرحت أتنقل بين المحطات الفضائية العديدة التي انتشرت (متل البزر) على قمر النيل سات لأفاجأ أيما مفاجأة بفك التشفير عن محطة CNN الإخبارية الأمريكية بحيث أصبح يتسنى للمساكين مثلي ممن ليس لهم القدرة على دفع الاشتراكات الفلكية للباقات المشفرة متابعة هذه القناة التي اكتسبت شهرتها العالمية إبان تغطيتها المميزة لحرب الخليج الثانية.
والبارحة لم تخيب هذه المحطة أملي إذ استوقفني، وأنا أمارس هواية التنقل بين المحطات، برنامج وثائقي تبثه حول الأديان بعنوان محاربو الله “God’s Warriors” للصحفية كريستيان أمانبور Christiane Amanpourالبريطانية من أصل إيراني، وكان البرنامج يتحدث عن محاربي الله المسيحيين في أمريكا.

في الواقع أعجبت كثيراً بالبرنامج بل وتمنيت لو أنني شاهدت السلسة بأكملها وخصوصاً عندما علمت بأن هذا الجزء عن المسيحيين قد سبقه جزءان آخران: واحد عن اليهود وآخر عن المسلمين.
أعجبني ما شاهدته، فقد تميز هذا الوثائقي بالشمولية من خلال استعراض كافة التيارات الدينية المسيحية في أمريكا من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار وطرح وجهات نظر لم أكن اعرف بوجودها، وأخرى كنت أسمع عنها ولكن سماعها من فم أصحابها أصابني بالصدمة. كيف لا وأنا أرى أحد القساوسة الأمريكيين (أعذروني إن لم أتذكر اسمه) يقول : "أن الاختلاف الوحيد بين اليهود والمسيحيين هو على شخص المسيح المنتظر، وأن اليهود سيتعرفون على المسيح في مجيئه الثاني وسيكون كل من المسيحيين واليهود في استقباله في شوارع أورشليم" ومن هذا المنطلق فإنه يرى وجود إسرائيل ضرورة للمسيحيين للتمهيد ليوم القيامة والمجيء الثاني للمسيح!! بل يذهب أبعد من ذلك فيحكي في كتاب له عن أن حرب العراق ما هي إلا تمهيد لهذا المجيء الثاني الذي يرسم سيناريوه، فيرى أن هذا سيتحقق بعد أن تحاول روسيا وحلفاؤها العرب غزو إسرائيل، وسيظهر المسيح الدجال (The Anti Christ) كرئيس لدول الاتحاد الأوروبي فيقوم المسيحيون الأمريكيون بالتصدي لقوى الظلام هذه في المعركة النهائية Armageddon وتحقيق العدالة لاستقبال المسيح.
حقيقة أغاظني مواجهتي لحقيقة أن من بين المسيحيين من لا يقلون تطرفاً عن بعض الإسلاميين كبن لادن والظواهري والملا عمر. وبالرغم من كل ما كان يقال عن تطرف ما يسمى بتيار المحافظين الجدد، لم أتمكن من التصديق حتى رأيته بذلك الشكل الواضح حينما، وخصوصاً وجدت ذاك القس يدافع كل الدفاع عن حق إسرائيل ليس بالوجود وإنما باستعمال كل القوة الممكنة للدفاع عن نفسها فبرر عدوانها على لبنان العام الماضي انطلاقاً من هذا المنطق التوراتي، بل واتهم حكومته بالتقصير في معونتها لإسرائيل.
لقد تأتت صدمتي من عدم قدرتي على فهم وتقبل الطريقة التي يفكر بها مثل هؤلاء الأشخاص، كيف يمكن لمن يدعي أنه قس وخادم للمسيح، خادم لرسول السلام، أن يمجد الحرب ويشجع عليها؟؟ كيف يسمح لنفسه بالتفكير بأن القتل وإزهاق الأرواح هو ما يريده منا المسيح للتمهيد لمجيئه الثاني؟؟
بالرغم من قلقي المبرر كمسيحي مشرقي من تنامي التطرف الإسلامي في الشرق، والذي بات يهدد وجودنا فيه، فها هو العراق يفرّغ من سكانه المسيحيين بسرعة قياسية، كما يقلقني تنامي القوة الإيرانية المترافقة مع مواقف دينية متصلبة، إلا انه لا يمكنني بأية حال من الأحوال أن أفكر بان الحل هو في شن المزيد من الحروب، في مزيد من القتل، في مزيد من الدماء والأشلاء المتناثرة. في تشجيع أمريكا والدول الغربية على شن حرب مجنونة أخرى في إيران.
للأسف هذا هو ذات المنطق الذي يستعمله الجهاديون في شرقنا لتبرير أعمالهم الإجرامية وتفجيراتهم المتنقلة التي تحصد يومياً مئات الأرواح. نعم كل يفسر إجرامه بتنفيذ مشيئة الله.
فأي رب هذا يقبل بهكذا محاربين. أي رب يقبل بأنهر الدماء تسيل باسمه، بالبشر يقتلون بعضهم من أجله وتنفيذاً لوصاياه؟
لا اعتبروني كافراً إن شئتم... فأنا لا أؤمن بهذا الإله.
كتبها Syrian Blogger في 11:03 مساءً ::
4 تعليقات
في25,تشرين الأول,2007 - 01:55 مساءً, مجهول كتبها ...
مقالتك حلوة , و فعلاً هالشي بيصدم!!
في31,تشرين الأول,2007 - 07:51 صباحاً, samar_kad كتبها ...
عزيزي : لقد أحسست بغصة عندما قلت أن التطرفات الأسلامية تهدد وجد المسيحين في الشرق، وهذا إن دل على شيئ دل على أن عديمي الإنسانية قد نجحو في زعزعة أمان قلوبنا وتعكير صفو عقولن. إن تنامي الحروب في العالم ليش لها علاقة بدين وإنما لأهداف سياسية واقتصادية بحتة، ومن الجيد انتباهك إلى القس الأمريكي وموقفه ذو الجذور السياسية الصهيونية وبعيداً عن أي مفهوم من مفاهيم التسامح المسيحي، فهل تعتقد أن وجد أخواننا المسيحين في الشرق مهدد؟.إن بن لادن والقس الأمريكي وكل ما أسلفت ذكرهم هم سماسرة حرب يشوهون ديننا المسيحي والأسلامي بل ويشوهون فكرة الخالق عز وجل من أجل مصالحهم الشخصية.أما العراق ولبنان وفلسطين و ..... فيا أسفي عليهم ويا خوفي من مجيئ يوم نتحسر على سورية، لقد فرغت هذه الأقطار من مسيحي ومسلم رغماً عنهم موتاً أو تهجرتاً أو ضياعاً. إلى أين سوف نصل برأيك؟ إلى علم يتألف من بضعة أشخاص كبن لادن وأمثالهم؟ هل سنطلب الرحمة منهم يوماً بالرغم من إيماننا بأن رحمة الخالق أوسع؟
في31,تشرين الأول,2007 - 08:12 صباحاً, محمد كتبها ...
يا سيدي الكريم ارجو ان تكون اكثر دقة و تحر للصواب في طرحك انا اوفق سمر بان من يشعل هذه الحروب هم علماء الدين سماسرة الحرب الذين يعملون لصالح المخطط اليهودي في العالم لو انك قرأت بروتوكولات حكماء صهيون فسوف تتضح لديك الرؤية اكثر احب ان اذكرك ان العراق قد فرغ ليس من مسيحيه بل من مسيحيه و مسلميه ليس بسبب التطرف الاسلامي كما تدعي بل بسبب الحرب الصليبية التي شنها مستر بوش على العراق و في البلاد الامنة نوعا ما كالموصل لا يزال مسيحيها يعيشون بحياة لا تختلف واحد بالمية عن مسلميها.. فالمشكلة لم تكون يوما في التطرف الاسلامي في بلادنا العربية بل كانت بلعنة حكماء صهيون و مخططاتهم المستقبلية و بلعنة النفط العربي..
كلامك بالبداية كان منطقيا و عقلانيا فارجو ان لا تخلط بينه و بين اهوائك في النهاية فكما قلت التطرف الاسلامي لم يكن سببا في العراق ولن يكون سببا في اي من بلادنا الشرق اوسطية لهجرة المسيحيين
و لو ما بتعرف اسال اهل البلد بخبروك
في13,تشرين الثاني,2007 - 02:04 صباحاً, Shereen Al-fares كتبها ...
اخي بالانسانية والدين ......
اعتذر عن تأخري بزيارة مدونتك لظروف خاصة ....
ولكن شدني في هذه المقال طريقتك الصادقة المستغربة .....ما يحدث ليس ذنب الدين لا المسلم ولا المسيحي .....وما يفعلونه باسم يسوع الناصري هو نفسه لن يغفره لهم لكن عتبي عليك أن تتأثر بكلماتهم ناسيا أن المسيح نفسه قال اسمعوا اقوالهم ولا تفعلوا افعالهم ... مما يجعل ايمانك يهتز .....
أنا معك فيما كتبت ولكن اعتقد انه كان من الأفضل ان تقول انك لا تؤمن بدياناتهم تلك او بالاحرى بتلك المبادئ الدينية التي أخفوا وراءها جرائم وجرائم.. لا أن تقول أنك لا تؤمن بالههم ....
اعذر لي الاطالة واتمنى ان نكون على اتصال اكثر ان لم يكن لديك من مانع ....
مع كل المحبة والتقدير
الاسم: Syrian Blogger
